محمد باقر الوحيد البهبهاني
مقدمة 55
مصابيح الظلام في شرح مفاتيح الشرائع
وعليه ، فإعراض القوم عن هذه الرواية وعملهم بالرواية الضعيفة وإفتاءهم على ضوئها كاف في وهنها ، مثل عدم الاكتفاء بجميع الأغسال عن الوضوء عدا الجنابة . وغير ذلك . فتحصّل ممّا سلف أنّ مقام الفقاهة مقام ومنصب خطير ، وقد نصّ الشارح رحمه اللَّه في الفائدة الأولى من « الفوائد الحائريّة » إلى ذلك ( 1 ) ، وتعرّض مفصلا لخطورة هذا المقام وعظمته ، وأدرج جملة من الآيات والروايات المهدّدة الكثيرة الواردة في الفقه ، من قبيل قوله سبحانه وتعالى : * ( ومَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِما أَنْزَلَ الله فَأُولئِكَ هُمُ الْكافِرُونَ ) * ( 1 ) وقوله عزّ اسمه : * ( ولَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنا بَعْضَ الأَقاوِيلِ ) * ( 1 ) وقوله عليه السّلام : « من حكم بدرهمين بغير ما انزل اللَّه عزّ وجلّ فقد كفر » ( 1 ) ، وقوله عليه السّلام : « إنّ المفتي ضامن قال أو لم يقل » ( 1 ) ، وما ورد مكررا إنّه « . هلك . وأهلك » ( 1 ) ، و « إنّ المفتي على شفير السعير » ( 1 ) ، و « إنّ أجرأكم على الفتيا أجرأكم على اللَّه تعالى » ( 1 ) . وأمثال ذلك - وما أكثرها - يستنتج إنّ الفقه كلا مبنيّ على الظنون ، والظنّ مقارب للشكّ ، ويجرّ الإنسان بأدنى غفلة إلى وادي الوهم . ولذا اعتصم الفقهاء في مقام الإفتاء بالاحتياط مهما أمكن ، وعليه فليس لمن
--> ( 1 ) الفوائد الحائريّة : 91 - 94 . ( 1 ) المائدة ( 5 ) : 44 . ( 1 ) الحاقة ( 69 ) : 44 . ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 23 الحديث 33141 . ( 1 ) وسائل الشيعة : 29 / 220 الباب 7 من أبواب آداب القاضي . ( 1 ) وسائل الشيعة : 27 / 45 الحديث 33173 ، بحار الأنوار : 2 / 119 - 121 . ( 1 ) رجال الخاقاني : 28 . ( 1 ) رجال الخاقاني : 28 .